ذلك ما حدث مع خصْمين صارا صديقين حُرَّين متساويين ثمَّ عادا يتربَّص أحدهما بالآخر، ذلك أنَّ معجزة حدثت للنسر فلم يمت. بل قُدِّر له أن يصبح أقوى مخلبًا، وأعلى جناحًا، وأكثر خصبًا، ونما ريشه فصار أجمل وأطول، وأصلب وأنعم. لم يعُد ذلك الطير المُنهك العاجز عن التحليق بعيدًا في الحقول وعاليًا في زرقة السماء. عاد وفرض سيادته من عُلاه ثانية وخضعت له السماء الدنيا ورضيت بعهده وقسَمه وميثاقه، كما رضيت بذلك وخضعت له الضفاف المقدَّسة، وعلى الأفعى فرض عهدًا جديدًا ثانيًا وشراكة جديدة وقسَمًا جديدًا على الوفاء له، وعدم الغدر به، عهدًا جديدًا بين نسر حُرٍّ وأفعى مقيَّدة. ستقبع في جحرها يومًا فيومًا ثانيًا..، لألف سنة أو يزيد، تنتظر يومًا سانحًا لتمزِّق فيه الميثاق شرَّ تمزيق، وتبعثر زمنه القديم – الجديد.