رُقُم طينية أثرية

مقتطفات

هنا بعض النصوص والفتات المسماري المقتطع من ألواح رواية "أغنية سومر"، كلمات نبتت بين مجاري النهرين العظيمين، وحكايات تختبئ خلف الأسوار العتيقة.

اللوح الأول

سَيَقُولُ مَا نَعْرِفُهُ: مَا الْبَشَرُ إِلَّا زَرْعُ هَذِهِ الدُّنْيَا وَحَصَادُهَا

وَجَلْبُهَا وَسَلْبُهَا

وَعَطَاؤُهَا وَأَخْذُهَا

تُعْطِي لِتَأْخُذَ

وَتُعْلِي لِتَخْفِضَ

وَتَرْفَعُ لِتَضَعَ

وَتَلِدُ لِتَقْتُلَ

سَفَرٌ هِيَ الْحَيَاةُ، عَجْزٌ آخِرُهُ كَأَوَّلِهِ وَطَعَامُ جِنَازَةٍ يَنْفِرُ مِنْهُ مُتَنَاوِلُهُ

 

اللوح الثاني

صمتت لبرهة وهي تتأمل الخيوط الذهبيّة على ثوبها الأبيض الشفيف الموشّى:
“ضخامة المعابد مرآة لعمق الفراغ الداخليّ، لعمق الفجوة في روح الإنسان! لن تسدّ الحجارة الكبيرة ولا ألواح الأرز الفجوة الواسعة في الروح كشبابيك المعبد. لو كانت أصغر – الفجوات التي في القلوب – لأمكن الناس التعبّد في كوخ صغير، أو على ضفّة نهر، أو في ظلال دالية..”

أومأت لوصيفتها التي ترتدي الجلال والجمال، وتشعّ كأنّها ملكة الشرق كلّه، انحنت الوصيفة:

“سيّدتي.”

“أيْ ننشوبور وصيفتي الطيّبة، صُبّي الشراب القويّ لهذا الفتى الذي قلبه على حجر وعلى الأشواك وجهه.”

أردفت وهي تتأمّل أطفالاً يلعبون تحت شجرة صفصاف:

“لعلّك أيّها العابر لم تسمع عن سنمار من قبل، وبالتأكيد لم تسمع عنه هنا في بابل ذلك أنّه لم يولد بعد! سنمار هذا مهندس سيبني قصرًا رائعًا. وسيكون القصر أعجوبة زمانه. سيجعل كلّ هندسته ترتكز على حجر واحد فإن أُزيحَ الحَجر من مكانه انقضّ القصر وصار إلى ركام. فعلتَ ما فعل سنمار قبلك: بنيتَ قصرك، معبدك الخاصّ، وجعلته يرتكز على حجر واحد، “حجر سنمارك”! حتى أنت نسيت أو تناسيت مكانه! ولكنّها – هي – ولأنّها تتقن فنّ المرأة عرفت مكان الحَجر وأزاحته، فصرتَ إلى ركام وتنتحب غير مصدّق عينيك!”

اللوح الثالث

” اراك تخاف الموت ونحن ما زلنا هنا؟ اعطني أذنا يا رجل البر: لو كان الجبن يدرأ الخسارات، ويجلب الثروات، ويرد النازلات، لكان رغم ذلك فعلا قبيحا يجانب الصواب والحكمة”

على لسان جلجامش.

من ” حكاية الأفعى والنسر”